منوعات

جائزة نوبل في الكيمياء تؤكد نظرية التطور

جائزة نوبل في الكيمياء تؤكد نظرية التطور

 

 

كان من اللافت لعام 2018 أن جائزة نوبل في الكيمياء قامت بالاستعانة بصورة عن نظرية التطور كشعار لها و لجائزتها لهذه السنة وسوف نقوم هنا بشرح علاقة التطور بالكيمياء.

مصطلح تطوري أساسي:

قبل الدخول في البحث الذي استحق الجائزة يجب أن نفهم مصطلح تطوري أساسي هو الانتخاب الصناعي وهو شيء مارسه البشر عبر مئات الآلاف من السنين; ويعني ببساطة أنك إذا زرعت موز سينتج لديك موز منوّع قصير وطويل و ربما ببذور و آخر بلا بذور وهكذا. فترى أنت كمزارع أن الناس تفضل الطويل الخالي من البذور فتحتفظ بالموزات الطويلة الخالية هذه وتزرعها في السنة القادمة.

وفي السنة القادمة خذ الموز الأطول مجدداً و الخالي من البذور و ازرعه للسنة التي بعدها وهكذا سينتج لديك بعد عدة دورات زراعية موزاً طويلاً بلا بذور فقط وبالتالي لن تحصل على أنواع ثانية غير مرغوبة أو سوف تحصل عليها بنسب قليلة جداً.

وهذا شيء حدث معنا كبشر كثيراً فالذرة والموز وكثير من النباتات التي نأكلها اليوم كان شكلها مختلفاً جداً سابقاً فالجزر كان بنفسجي و أبيض فقط. اللون البرتقالي اصطفيناه صناعياً بسبب رغبة أحد الملوك الهولنديين الذي يحب اللون البرتقالي ولذلك لاعبو هولندا حتى اليوم يلبسون هذا اللون.

جائزة نوبل للكيمياء:

دعونا نعود إلى الفائزة الأولى بنوبل عالمة الكيمياء آرنولد استطاعت خلق أنزيم متطور قادر على أداء وظائفه الحيوية في الطبيعة بشكل مثالي.
ما هو الأنزيم ؟؟ ببساطة هو بروتين وسيط ففي الطبيعة تحدث تفاعلات حيوية لحظية هذه التفاعلات بطيئة جداً لو تركناها لوحدها بدون وسيط يسرّع العملية.

وهنا يأتي الأنزيم ليدخل في التفاعل لتسريعه; وحين يتم التفاعل يخرج الأنزيم كما دخل وينتهي عمله; ويبحث عن تفاعل جديد يدخله للتسريع; وهكذا فهو خبير في هذه القصة جداً; فالأنزيمات موجودة منذ فجر التاريخ على الأرض; ومن ثم جئنا نحن كبشر لاحقاً جداً.

فهو يمتلك خبرة حياتية كبيرة و يمكن لنا ببعض التوجيه له أن يفيدنا في كل التفاعلات الحيوية التي نقوم بها.

ما قامت به عالمة الكيمياء آرنولد هو عمليات معقدة لإنتاج الأنزيمات; ثم اختارت الأنزيم الأصلح للتفاعلات; كما اخترنا الموز الأصلح للبشر; و هكذا حتى وصلت للأنزيم الصناعي الذي يقوم بتوجيه التفاعلات الكيميائية بشكل مثالي للغاية سواء في أجسادنا أو في الطبيعة.

وسيساهم هذا في تطوير تفاعلات أجسادنا; وكذلك في خلق وقود حيوي صديق للبيئة بدل الأحفوري الحالي. و بنفس آلية الانتخاب الصناعي التطوري المذكورة في بداية المقالة.

أما الرابح الثاني للجائزة? فهو العالم جورجي وينتر حيث تعتبر أبحاثه ثورة دوائية حقيقية; فهو يعلم أن لكل مرض ” السرطان مثلاً ” جسم حيوي مضاد في أجسادنا; يمكن له قتل السرطان فلماذا لا نصطفي أو ننتخب الجسيم المضاد الأفضل لعلاج السرطان بنفس طريقة اختيارنا للموز أو الذرة أو أنزيم آرنولد ؟

وهذا ما حدث عمليات معقدة للغاية تصل في النهاية; لإصطفاء الجسيم المضاد القادر على محاربة المرض في جسدنا; مهما كان وهو بذلك يفتتح ثورة جديدة في علم الأدوية; وسيغدو علم الصيدلة الحالي ضرباً من الماضي .

هذا الشرح المبسط ربما هو لموضوع معقد للغاية استحق جائزة نوبل في الكيمياء حسب القائمين على جوائز نوبل.

عالم نوح

المصدر  1 – 2

إقرأ أيضاً:
لماذا لا توجد جائزة نوبل في الرياضيات؟

 

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *