غريزة القطيع لدينا ما هي؟ وما تفسيرها؟ وتطبيقاتها المثيرة علينا
لماذا؟ ماذا؟

غريزة القطيع لدينا ما هي؟ وما تفسيرها؟ وتطبيقاتها المثيرة علينا؟

غريزة القطيع لدينا ما هي؟ وما تفسيرها؟ وتطبيقاتها المثيرة علينا؟

أنت في طريقك إلى احتفال ما، في الخارج، أمام القاعة، رأيت عشرات الناس تنظر إلى الأعلى، غالباً وبدون تفكير، ستنظر إلى الأعلى أيضاً. لماذا؟ إنه شيء يسميه علماء النفس الدليل المجتمعي أو غريزة القطيع تدخل بعدها إلى الحفل، وأثناء خطاب أحد المتحدثين، يشرع الحضور بالتصفيق، غالباً وبدون تفكير أيضاً، ستصفق كذلك. لماذا؟ الدليل المجتمعي مجدداً.

غريزة القطيع
غريزة القطيع

غريزة القطيع أو الدليل المجتمعي مصطلح يطلق على سلوك الأفراد عند قيامهم باتباع سلوك الجماعة التي ينتمون إليها دون كثير من التفكير أو التخطيط، ويعزى السبب في ذلك إلى أن الفرد يشعر أنه يتصرف بشكل صحيح طالما أن الجماعة، أو أكبر عدد ممكن من الأفراد، يتصرفون كذلك.

عالم النفس الأميركي الشهير “سولومون آش”، أجرى في الخمسينيات من القرن الماضي تجربة مثيرة لدراسة نظرية الدليل المجتمعي، أو ما يسمى أحياناً، بالإضافة إلى المصطلحات المرتبطة بالقطيع، “ضغط الأقران”، حيث عُرِضت ورقة على شخص مرسوم فيها خط عمودي، وبجانب الخط العمودي ثلاثة خطوط أخرى، حيث كان الخط الأول أطول من الخط الأساسي، والخط الثاني أقصر والخط الثالث بنفس الطول، وجرى سؤال الشخص عن أي الخطوط الثلاث يماثل طول الخط الأساسي. أظهرت التجربة أن كل الأشخاص الذين تم اختبارهم أجابوا عن السؤال بشكل صحيح لوضوح الإجابة.
تم تغيير التجربة قليلاً، فصار الشخص محل الاختبار لا يجلس وحيداً، إنما يجلس في غرفة فيها خمسة أشخاص آخرين، كلهم من الممثلين المتفق معهم، ويتم السؤال علناً، فيجيب الممثلون الخمسة قبله تباعا، بإجابة خاطئة متفق عليها مسبقا، بالرغم من وضوح الإجابة الصحيحة. وجدت الدراسة أن ثلث الأشخاص ممن جرت عليهم التجربة بالطريقة الجديدة تبعوا إجابة الأشخاص الخمسة الذين سبقوهم، على الرغم من وضوح خطئها!

غريزة القطيع لدينا ما هي؟ وما تفسيرها؟ وتطبيقاتها المثيرة علينا
غريزة القطيع لدينا ما هي؟ وما تفسيرها؟ وتطبيقاتها المثيرة علينا

السؤال هنا هو لماذا يتصرف الناس هكذا؟ أعني بغريزة القطيع؟

تقول بعض التحليلات النفسية إن الأمر مغروس فينا جينياً; فتخيلوا قبل عشرة آلاف سنة مثلاً، شخص يرتحل في جماعة من قبيلته في الأدغال; وفجأة، وبلا سابق إنذار يفر جميع من حوله ما تراه كان سيفعل؟ بلا شك، وفي تسعة وتسعين وتسعة من عشرة في المئة من الحالات سيفر صاحبنا أيضاً، لأنه لن يتوقف ليتأمل ويفكر في سبب فرار الجميع، وهل ما خافوا منه “أسد” أم مجرد “كلب”. تقول التحليلات النفسية إن غريزة القطيع هذه ارتحلت إلينا من خلال جينات أجدادنا عبر آلاف السنوات، حتى وصلت إلينا بشكلها الحالي، ا

تطبيقات غريزة القطيع

البرامج المتلفزة التي تقوم على وجود جمهور حول النجوم ضيوف البرامج تعتمد أيضاً; وبقوة على تحريك غريزة القطيع; حيث يتم توزيع أشخاص “مأجورين” في أرجاء القاعة; لينفجروا في الضحك عند تعليقات أولئك النجوم; حتى الباردة والسخيفة منها; بغية أن يحفزوا بقية الجمهور للتفاعل والضحك أيضاً.
صناعة الإعلان، وشركات التسويق، تعتمد أيضاً على ذلك; فإعلانات السيارة الأكثر انتشاراً; والمنتجات الأكثر رواجاً; والكتب الأكثر مبيعاً; تنجح في تحريك “غريزة” الناس للاقتناء واتباع ما فعلته الجماعة، حتى لو كان سيئاً.

يقول الروائي البريطاني الشهير، ويليام سوميرست موغام (1874-1965); “لو أن خمسين مليون شخص قالوا شيئاً غبياً، فإن ذلك لن يغير من حقيقة أنه غبي”.
رسالتي هنا هي، كن يقظاً على الدوام، وكن متسائلاً في حقيقة كل ما تراه وتسمعه ، وفكر بعمق، وبعيداً عن تأثير ما فعله الآخرون، قبل أن تتخذ قرارك!

عالم نوح

المصدر 123

إقرأ أيضاً:
تأثير المجتمع على الفرد في ظلّ تجربة سولمون آش (تجربة مثيرة جداً)

One comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *